محمد عبد العزيز الخولي

68

الأدب النبوي

فإن انضم إلى ذلك استخدام القوة الخطابية ، والمواهب النفسية في إظهار الحق في معرض الباطل . ورسم الباطل في مظهر الحق كان الإثم أشد ، والجرم أكبر أما أن تستخدم البلاغة ، وقوة العارضة في نصرة الحق وإزهاق الباطل ، في عبارة سياجها الأدب . منزهة عن التشهير بالخصم والثلم للعرض فذلك ما لا حرج عليك فيه . بل لك من اللّه أجر الدفاع ، وثواب الإقناع . وإذا كان قضاء الحاكم بالباطل لا يحل حراما ، ولا يحرم حلالا فبأي وجه يستحل المحامون أجر الدفاع عن الباطل إذا وقفوا على الحقيقة قبل التوكيل أو في أثناء المرافعة . ليعلموا أن الحياة الدنيا متاع ، وأن ما عند اللّه خير وأبقى ، وأنه لا يبقى على الحرام ملك ، ولا يضيع عند اللّه حريص على حق . 2 - من ادّعى حقا أمام القاضي ، وعجز عن إثباته ، وطلب يمين المدعي عليه فحلف ، فبرّأه القاضي ، وهو في الحقيقة مدين - لم يبرأ عند اللّه ولم يحل له بذلك حق أخيه . فلو تمكن المدعي من إثبات دعواه بعد وجب على القاضي الاستماع لبينته . ونقض الحكم الأول ، فإن الحق قديم والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ، وكذلك لو ادّعى إنسان على آخر مالا ، أو ادعى زوجية امرأة لم ترض به زوجا ، أو ادّعى على رجل تطليقه لزوجته ؛ وأقام البينة على ذلك ، وكانت في الظاهر بينة عادلة ، فحكم بها القاضي ، وهي في الواقع كاذبة مزورة ؛ لم يحل له المال ، ولم يكن له حقوق الأزواج ، ولم تحرم المدعي طلاقها على زوجها بل المدعي مؤاخذ بعلمه ومعاقب على كذبه ، ولا يرفع عنه حكم القاضي الذي أداه إليه اجتهاده . 3 - يدل الحديث على أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد يخالف قضاؤه الواقع ، وليس ذلك بمناف لمقام النبوة ، ومبدأ العصمة . فإن ذلك في المبادئ التشريعية ؛ والأحكام الدينية ، التي هي قانون عام للناس يرجعون إليه في كل العصور ؛ فهذه لا يخطئ فيها ؛ وإن أخطأ - بأبي هو وأمي - على رأي من يرى له الاجتهاد في سن الأحكام الشرعية نزل عليه وحي اللّه بالصواب ، إذ هو أسوة للناس وقدوة ، فلا يقرّ على الأخطاء ، وإن كانت من غير قصد ، أما الأحكام القضائية فقد يكون فيها الخطأ ، لا في مبادئها ، ولكن في طرقها فقد يحكم ببينة يراها عادلة والواقع أنها فاسقة ؛ وقد